رصد موقع "ميدل إيست مونيتور"، التطورات التي طرأت على معبر رفح الحدودي بعد أن احتلته إسرائيل في أعقاب اندلاع حرب الإبادة على غزة، مما أدى إلى تعطله تمامًا عن العمل.

 

وقال: "ما يحدث عند معبر رفح ليس مشكلة مؤقتة، ولا عطلاً فنيًا. لقد تم تغيير معالم رفح عمدًا من قبل الجيش الإسرائيلي بعد احتلاله الكامل لمدينة رفح في جنوب قطاع غزة".

 

نقطة تفتيش أمنية

 

وأضاف: "لم يعد مجرد معبر حدودي، بل أصبح أشبه بنقطة تفتيش أمنية، من النوع الذي يواجهه الفلسطينيون يوميًا في الضفة الغربية المحتلة"، معتبرًا أن "هذا التغيير ليس عشوائيًا، بل هو تغيير سياسي".

 

وبين الفارق الجوهري بين معبر رفح ومناطق العبور الحدودية، قائلاً: "الحدود تسمح للناس بالتنقل بين الأماكن، أما نقاط التفتيش فتتحكم بهم. لم يعد معبر رفح يسمح بالحركة الطبيعية، بل يؤخر الفلسطينيين ويخضعهم للاستجواب ويمنعهم من الوصول. لم تعد غزة متصلة بالعالم الخارجي عبر رفح، حيث يخضع الناس للتفتيش والتفتيش، وغالباً ما يتم إيقافهم".

 

وفي سياق تعليقه على الشروط المشددة التي وضعتها إسرائيل على عودة الفلسطينيين، أضاف التقرير: "بالنسبة للفلسطينيين الذين يحاولون العودة إلى غزة، تُعدّ التجربة قاسية للغاية. لم يعد العودة إلى ديارهم حقًا أساسيًا، بل باتت مشروطة بالموافقة والاستجواب والانتظار. يقضي الكثيرون ساعات طويلة عند المعبر، وينتظر بعضهم طوال اليوم، ويخضعون للاستجواب مرارًا وتكرارًا. حتى الحقيبة الوحيدة المسموح بها تُفتّش، وتُدقّق أوراقهم مرارًا، ويُعاملون بشكٍّ وازدراء".

 

وأشار إلى أن "هذا ليس مجرد إجراء عادي لمراقبة الحدود. إنه تحكم في حياة الناس"، واصفًا ما يحدث في رفح الآن بأنه يشبه ما واجهه الفلسطينيون لسنوات طويلة في الضفة الغربية، "حيث تُستبدل الحقوق بالتفتيش الأمني، ويُستخدم الوقت كعقاب، ويصبح الإذلال أمرًا معتادًا، ويُعامل الفلسطينيون كمشتبه بهم لا كمدنيين عائدين إلى ديارهم".

 

وأردف: "لم تكن رفح تعمل دائمًا على هذا النحو. فقد كانت البوابة الوحيدة لغزة إلى العالم الخارجي. استخدمها المرضى للوصول إلى المستشفيات، والطلاب للدراسة، والعائلات للالتقاء مجددًا. بتحويل رفح إلى نقطة تفتيش، وسّعت إسرائيل نطاق سيطرتها على الضفة الغربية ليشمل غزة. وبذلك تكتمل سياسة عزل الفلسطينيين وتقسيم أراضيهم إلى مناطق خاضعة لسيطرتها".

 

إجراءات مهينة بحق المرضى 

 

وتابع: "يُظهر المسافرون للعلاج مدى قسوة هذا النظام بوضوح. يغادر الفلسطينيون غزة لتلقي العلاج العاجل بعد شهور من الانتظار. كثير منهم مصابون بجروح خطيرة أو يعانون من أمراض خطيرة. يسافرون لعدم توفر العلاج داخل غزة".

 

لكن العودة إلى الوطن لم تعد مضمونة، بحسب ما يرصد التقرير، "حتى بعد العلاج، يخضع المرضى لنفس الفحوصات الأمنية والإجراءات المهينة. لا يحميهم المرض، ولا تُؤخذ الجروح بعين الاعتبار. ينتظر بعض المرضى لساعات، بينما يُمنع آخرون من الدخول دون أي تفسير. في هذا النظام، لا يُعتبر الشخص المريض مريضًا، بل يُنظر إليه على أنه مصدر قلق أمني".

 

العودة غير مضمونة

 

وتابع في رصده لمعاناة المرضى العابرين من معبر رفح: هذا يُظهر حقيقة ما يُقال عن "الوصول الإنساني". قد يُسمح بالعلاج، لكن العودة غير مضمونة. البقاء على قيد الحياة بات له ثمن. يُجبر الفلسطينيون على المخاطرة بالتهجير من أجل البقاء على قيد الحياة. هذا ليس فشلاً إنسانيًا، بل هو قرار سياسي".

 

واستطرد: "لم تعد رفح بمثابة حدود، بل أصبحت أداة للسيطرة. فهي تحدد من يُسمح له بالتحرك، ومن يجب عليه الانتظار، ومن يُمنع من العودة إلى دياره".

 

وقال: "عندما لا تسمح الحدود للناس بالعودة دون إذلال، فإنها تتوقف عن كونها حدودًا. تصبح نقطة تفتيش. وعندما يضطر شعب ما إلى المرور بالإذلال للوصول إلى دياره، يصبح الهدف واضحًا: السيطرة، وليس الأمن، وليس السلام".


https://www.middleeastmonitor.com/20260204-why-is-the-rafah-crossing-no-longer-a-gateway/